محمد طاهر الكردي

285

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

العالمين ، وقال لعمه أبي طالب : ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه من اليهود ، فإنه سيكون لابن أخيك هذا شأن عظيم ، كما هو مذكور في كتبنا . وهناك كثير من الأمور الخارقة للعادة وقعت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منذ صغره تدل على أن اللّه تعالى يصطفيه من بين الناس بالرسالة ، ومن هنا نعلم أن تعبد النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن تقليدا لشريعة من كان قبله من الأنبياء ، وإنما كان بإلهام من اللّه تعالى يوجهه إلى عبادته الحقة كيفما شاءت قدرته القوية ، عبادة صحيحة مستقلة لا عبادة تقليد وتبعية حيث لم يتعلم من أحد شيئا قط ، ونقصد بالعبادة هنا أساسها الثابت ؛ كتوحيد اللّه تعالى ومعرفته وتقديسه وتسبيحه والتفكر في آلائه ومخلوقاته التي تدل عليه وعلى وحدانيته وعظمته وقدرته سبحانه وتعالى ، أما فروع العبادات وتفاصيل أدائها بالكيفيات المخصوصة فلم يعرفه إلا بعد البعث وإنزال الوحي والقرآن عليه . وإليك ما ذكره العلماء في تعبده صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يبعثه اللّه تعالى . جاء في تاريخ الخميس ما نصه : قال العلامة الدواني في تفسير : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ : اختلف الأصوليون في أن النبي صلى اللّه عليه وسلم هل كان متعبدا بشريعة من قبله أو لا ؟ ، فقيل : إنه كان متعبدا بشريعة موسى ، وقيل : بشريعة عيسى ، وقيل : بشريعة إبراهيم ، وقيل : بشريعة نوح عليهم السلام . وقيل : إنه لم يكن متعبدا فالمختار أنه كان متعبدا قبل البعث لما ثبت أنه كان متعبدا في غار حراء ، والتعبد لا يكون إلا بشريعة ، لأن الحاكم هو الشرع عند أهل الحق ، وعلى مذهب المعتزلة القائلين بحكم العقل الأمر أظهر ، إذ العبادة لا تتوقف على هذا التقدير على شريعة . والحاصل أنه كان يتحنث في غار حراء أي يتعبد الليالي ذوات العدد ، فلا جرم تكون هذه العبادة للّه تعالى لا غير إذ الأنبياء معصومون عن الكفر قبل البعثة بالاتفاق - انتهى من تاريخ الخميس . موضع ولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم لقد ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدار أبيه عبد اللّه بن عبد المطلب بمكة ، فقد كان عبد المطلب قسم حقه بين أولاده ودفع إليهم ذلك في حياته حين ذهب بصره ، فكان مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم وما حوله لوالده عبد اللّه بن عبد المطلب . قال الأزرقي : فمن ثم صار للنبي صلى اللّه عليه وسلم حق أبيه عبد اللّه بن عبد المطلب .